محمد عصام//
إن أقل فضائح بعض قضاة المغرب، التورط في الانحياز والممالاة، بالرغم من أن الانحياز والممالاة مجرم في القانون الجنائي المغربي. ولا غرابة أن تجد هذه الجريمة تُرتكب في واضحة النهار من قبل ثلة من القضاة في معظم الملفات والقضايا.
هؤلاء القضاة يرتكبون هذه الجريمة، جريمة الانحياز والممالاة، إما انبطاحا لرشوة أو إرضاء لذا سلطة ونفوذ. هذا ناهيك عن الفساد الأخلاقي والانخراط في السطو على منزل الضحية وغيرها.
هذه الرذيلة صارت بالتبعية لجريمة الانحياز والممالاة شِرْعَة ومِنْهاجا شائعا وسط ثلة من القضاة..
تَعَاظَمَ هذا الانحراف لما لمس القضاة الحماية من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفاء من أعضاء هذا المجلس بوعودهم الانتخابية.
فإذا كان الوكيل العام لمحكمة النقض وحده كمنصب سيادي يسعى وراء محاربة فساد القضاة، لكونه معين من طرف الملك ولا صلة تربطه بالانتخاب، فاليد الواحدة لا تصفق كما يقال..
بيد أن الوكيل العام لاستئنافية العيون “الصحراء المغربية” تصدى لذلك، بحزم في إشارة منه إلى تفعيل مضامين الرسالة الملكية الرامية إلى ردع كل من سولت له نفسه الاستيلاء على منزل الذي تم هدمه وسرقته ليلا لفائدة الضحية..
وصلة بالموضوع، علمت “لسان الشعب” أن الوكيل العام لاستئنافية العيون أعطى تعليمات صارمة للبحث والتقصي بخصوص الشكاية التي تقدم بها الضحية ذوي الحقوق..
إن فضيحة نائب وكيل الملك الذي قرر في حق الضحية “عبد الله مطهر” بتعليمات من وكيل الملك في إطار الانحياز والممالاة، الذي غادر على الفور من ابتدائية العيون “الصحراء المغربية” إلى أكادير، علما أن القضية أحيلت لمحكمة ابتدائية بالعيون، وليس لاستئنافية العيون والجريمة جنائية.. وعلى القضاء الجالس في ابتدائية العيون أن يقرر في إطار الاختصاص وإحالته على الاستئنافية في إطار جريمة جنائية..
الجاري الخوض فيها بقوة والتحقيق فيها، ما هي إلا ورقة سوداء بشجرة خضراء معظم أوراقها وفروعها اسْوَدَّ لونها. فلما استقل المغرب عن فرنسا، استقل بشروط، أبرزها حفظ مصالح فرنسا ورعاية فرنسا وصونها. فليس غريبا أن تطالب مصالح فرنسا بإنصاف ضحية فساد قضاة المغرب من مواطنيها، وليس غريبا أن تلبي سلطات المغرب النداء.
أما المواطن المغربي المدعو “عبد الله مطهر”، وإن كان بوطنه المغرب، فلا بأس بالدوس على حقوقه وكرامته ولو من قبل قضاة، لكون الحق عند الله كما يقال والعدالة نسبية..
منذ شهور وشكاية الضحية “عبد الله مطهر” في شأن انحياز وممالاة، كما أُحيطَ بها علما باقي المسؤولين محليا كل من موقعه. هذه الشكاية بالرغم من وَجَاهَة حججها وقطعية الدليل بها على الجريمة، يتلكأ أولي أمر القضاة في التعامل معها ايجابيا، فهل سأكون مضطرا للسعي إلى اكتساب الجنسية الفرنسية للحصول على المعاملة اللائقة شكلا ومضمونا مع الشكاية المدلَّلَة بوافر الحجج والأدلة؟
لا يستغرب “عبد الله مطهر” المعاملة العكسية وربما الانتقامية، مادامت قد تعرض لهدم منزله والسرقة ليلا، وبشهادة أعين كاميراتها والمجرمون قانونا تواطآ على الجرم وترصدا لارتكابه بسبق إصرار وعزيمة، ولم تقم النيابة العامة بابتدائية العيون بما كان يجب عليها إن تقوم به لو كان الأمر يتعلق بمواطن عادي أجرم، فقد ظلت الشكاية حبيسة مكاتب النيابة العامة دون أية حركة اجرائية. هذا ناهيك عن السعي المضاد للنيابة العامة إلى قمع الضحية بطريقة أو بأخرى..