النيابة العامة بابتدائية العيون “الصحراء المغربية” في توضيح الجرم المشهود وكل إناء ينضح بما فيه

محمد عصام//

القضاء الواقف صورة لجهاز العدالة، فهو مركب أو مصنع يستقبل المواد الخام أي الدعاوي والشكايات والمنازعات البسيطة والمعقدة، ويدخل المتقاضين لمكتبهم، وتتفاعل داخلها العقليات المختلفة، وبالتالي لا بد أن يكون القضاء الواقف مهيأ تنظيميا وأدبيا وأخلاقيا وتقنيا لينتج صناعته بكل عناية ودقة في جودة القرارات، وفي فترة زمنية معقولة ومناسبة، وبأقل نسبة من الخطأ والإخفاق لما يكون القاضي معصوب العينين، وبأكبر درجة من الارتياح والثقة والاطمئنان لما يكون القاضي نزيها وعادلا ومنصفا..
الإنصاف حق وليس امتياز، والقرارات ترفع الخلاف بمسائل الاجتهاد وصدورها على وجه الصواب، مما يدل بجلاء على أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، وإنما تفيدها القاعدة الفقهية والقانونية: “لا اجتهاد مع وجود النص”، فالقرارات التي تخرق النص القاطع وتخالفه لا ترفع الخلاف، لذا فالقرارات المنصفة فرض وضرورة ولا مفر ولا تملص منه..
وعلاقة بما سلف ذكره، فهمت النيابة العامة بالعيون “الصحراء المغربية” أن الضحية المدعو “عبد الله مطهر” تعرض لهدم وتخريب وسرقة شقته في ظروف الليل، وهذا الملف يستحق إحالته على الوكيل العام لاستئنافية العيون، لكون الجرم المشهود، جناية وليس جنحة..
وإن لم تعلم النيابة العامة بابتدائية العيون، فهذه مناسبة لتعلم، وهل كان قول المعروف والنهي عن المنكر يوما أيضا عيبا؟
أنه لم يكن الغنى ولا القوة يوما شرطا للرجولة، وكان القول المعروف والنهي عن المنكر أيضا من سمات المؤمن القوي، الذي لا يخشى في قول الحق لومة لائم، ولا يثنيه عن نصرته قمع ولا ترهيب..
وفي السياق ذاته، انساق الضحية السيد “عبد الله مطهر” وراء الظلم والحيف الذي تعرض له، وتضامن من شيم القضاة الذين سجلوا أسماءهم بمداد من فخر، وعلى رأسهم الوكيل العام لاستئنافية العيون وبعض نائب وكيل الملك بابتدائية العيون اللذان ركزا على حجج دامغة الذي تقدم به الضحية من تنزيل مضامين كاميرات بواسطة مفوض قضائي، بالإضافة إلى الشهود..
وستفند النيابة العامة زيف ادعاء تصريحات المشتكى بهم، قصد تمكينه من الواجب القانوني القوي المدعم بحجج دامغة، ويستعد لإنصافه، خصوصا وأن المشتكى بهم وقف عن خبايا الظروف والملابسات التي صنعها، وفق الثابت في محضر الضابطة القضائية..
ويشار أن الضحية “عبد الله” تقدم بعدة شكايات وعلى رأسهم في مواجهة العدول وضابط الشرطة في إطار امتياز قضائي، وغرورهما أوصلهما إلى التورط، إن مصداقية النيابة العامة في مساواة المواطنين أمامها، أصبحت في المحك بسبب هذه النازلة. إذ يتساءل المتتبعون، ماذا لو كان الفاعل ليس عدولا وضابطا للشرطة. ويبقى الترقب حاصلا اتجاه رد فعل الوكيل العام لاستئنافية العيون لرد الاعتبار لجهاز النيابة العامة بالمغرب عامة والعيون “الصحراء المغربية” خاصة..

اقرأ السابق

جريدة “لسان الشعب” تطيح بالطبيب المعاق من مصحة “أكديطال” وعلى المسؤولين أن يتخذوا اللازم

اقرأ التالي

الخائن من يتولى أمر الناس ولا يهتم لمصالحهم حجية الملفات والمفوض القضائي مهنة محتلة بـ:العيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *