لسان الشعب//
أكثر من 300 طالبة وطالب من مدينتي الجديدة وسيدي بنور، يجدون أنفسهم هذه السنة في وضعية إقصاء وتهميش من قبل كلية العلوم القانونية والاقتصادية بالجديدة، لامتناعها عن فتح ماستر قانون خاص باللغة العربية، هذا الجائر يعد إهانة صارخة وفضيحة مدوية لحقوق الطلبة في مواصلة دراستهم العليا باللغة الرسمية للبلاد ويضيع فرصا أكاديمية ومهنية واعدة.
وإذا كانت عمادة الكلية المذكورة لا تعلم أن المادة 5من الدستور المغربي تنص أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة المغربية فهذه مناسبة لتعلم، ولتعلم أيضا أن الطالب في المجتمعات الراقية يعتبر ثروة لا تقدر بثمن ورأسمالا لا ماديا يحمل لواء العلم والمعرفة، بما يضمن مستقبل الدول واستمراريتها ونهضتها وتطورها. فكيف للكلية المذكورة أن تجرأ على مخالفة النصوص الدستورية باغتصاب حق مشروع لطلبتها.
وفي سياق متصل، تقاطرت العديد من الشكايات والتظلمات من هيئات حقوقية ومنابر إعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، بل سيصل الأمر أروقة مجلس النواب عبر بسطه في إطار سؤال كتابي من طرف أحد النواب الذي حز في نفسه حرمان مئات الطلبة من حقهم الدستوري في مواصلة دراستهم الجامعية باللغة العربية.
وأمام هذا التجاهل المريب للكلية السالفة الذكر، تتصاعد لغة الاحتجاجات والامتعاض من قبل الطلبة المهمشين من مواصلة مسارهم الجامعي باللغة العربية وفي وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز البحث العلمي باللغة الوطنية وتلبية احتياجات سوق الشغل يطرح غياب أو تغييب مسلك ماستر القانون باللغة العربية مسألة إجبار العديد من الطلبة كرها البحث عن بدائل في جامعات أخرى مما يثقل كاهلهم وكذا أسرهم ماديا ومعنويا مسببا لهم مشقة التنقل والإقامة في مدن بعيدة عن أسرهم، بل يضطرون إلى التسجيل في مسالك أخرى لا تتوافق مع طموحاتهم المهنية، فالقانون بحكم ارتباطه الوثيق بالواقع الاجتماعي والقضائي المغربي يجب أن يدرس ويبحث فيه باللغة الرسمية للبلاد.
إن مسؤولية فتح هذا المسلك لاتقع فقط على عاتق الكلية، بل هي مسؤولية جماعية تشمل الأساتذة والإدارة والجهات الوصية على التعليم العالي مما يستوجب عليها مراجعة سياستها وإعطاء الأولوية لإنشاء مسالك تتوافق مع سوق الشغل وتلبي احتياجات الطلبة في اختيار اللغة التي تناسب تكوينهم الأكاديمي.
إن مدينة الجديدة باعتبارها مركزا اقتصاديا وتجاريا هاما، في حاجة ماسة إلى أطر قانونية مؤهلة قادرة على معالجة قضايا التجارة والشغل والعقار باللغة الوطنية، لذا فإن فتح ماستر القانون الخاص باللغة العربية لن يكون فقط إضافة أكاديمية، بل استثمارا حقيقيا في مستقبل المنطقة.